يحيي بن حمزة العلوي اليمني
64
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
يكون خطابا جزلا وقولا فصلا لا هزلا قال تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ [ الكهف : 47 ] إلى آخر الآية ، وقال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] إلى آخر السورة وقوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ [ الأعراف : 133 ] وقوله تعالى : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) [ الأنعام : 44 ] وقوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . وأما الرقة فهو ما كان مستعملا في الملاطفة والاستعطافات ، وأنواع الترحم ، ومحادثة القلوب ، بذكر الله تعالى إلى غير ذلك ، وذلك نحو قوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) [ الشرح : 1 ، 2 ] إلى آخرها وقوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [ البقرة : 186 ] إلى آخر الآية وقوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضحى : 1 ، 2 ، 3 ] إلى غير ذلك من مواقع الملاطفة والإيذان بالرحمة والتقريب للعباد وإعلامهم بعظيم الرحمة والمغفرة . المثال الثاني : ما ورد في السنة النبوية على مثال ذلك وحذوه ، أما الجزالة فكما قال عليه السلام : « يا بن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن ، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح ، أنت فيما يكفيك وتطلب ما يطغيك لا بقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما رأيت المأخوذين على الغرة المزعجين بعد الطمأنينة ، الذين أقاموا على الشبهات ، وجنحوا إلى الشهوات ، حتى أتتهم رسلهم ، فلا ما أمّلوا أدركوا ، ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلفوا ، ولن يغنى الندم ، وقد جف القلم » فانظر إلى ما اشتمل عليه هذا الكلام من جزالة اللفظ . وأما الرقة فكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وأعدد نفسك في الموتى ، فإذا أمسيت فلا تحدثها بالصباح ، وإذا أصبحت فلا تحدثها بالمساء ، وخذ من صحتك لسقمك ، ومن شبابك لهرمك ، ومن فراغك لشغلك » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم الله امرأ تكلم فغنم ، أو سكت فسلم ، إن اللسان أملك شيء للإنسان » إلى غير ذلك من الرقائق في كلامه وأنواع الملاطفات . المثال الثالث : ما ورد من كلام أمير المؤمنين ، كرم الله وجهه فإنه قد تفنن في أساليب